نبذة عني
اسمي زانيل، وأنا في الأصل من مدينة ألماتي في كازاخستان. تخرجتُ من مدرسة نزارباييف الفكرية في ألماتي، وأنا حاليًا طالبة في السنة الثانية في أكاديمية NABA — Nuova Accademia di Belle Arti في ميلانو، حيث أدرس إدارة تسويق الأزياء (بكالوريوس).
على الرغم من أن مدرستي الثانوية كانت ذات توجه علمي قوي، إلا أن اهتمامي بالأزياء بدأ في وقت مبكر، وتحديدًا في الصف السابع تقريبًا. طوال فترة دراستي، واصلتُ إنشاء مشاريع صغيرة، وفي النهاية بدأتُ في تنظيم عروض أزياء. في سنتي الأخيرة، قمتُ بإنتاج حدث أزياء أكبر في Esentai Gallery في ألماتي، جمع بين العلامات التجارية الكازاخستانية المحلية، وعارضات الأزياء الصاعدات، والمصورين، وخبراء التجميل، وفناني الأداء. أصبح هذا المشروع أحد أوضح نقاط التحول في حياتي، لأنني أدركتُ أن الأزياء هي ما أردتُ أن أبني مستقبلي حوله.

```html
لماذا قررتُ دراسة الأزياء في الخارج
لطالما راودتني فكرة الدراسة في الخارج، ويعود السبب في ذلك بشكل كبير إلى أن بيئتي المدرسية كانت تشجع على التعليم الدولي. لفترة طويلة، كنت أعتقد أنني سأختار شيئًا أكثر "تقليدية" — كإدارة الأعمال أو العلوم — وأُبقي على الأزياء كهواية.
ولكن مع كل مشروع متعلق بالأزياء قمت به خلال المرحلة الثانوية، شعرت أن العمل الإبداعي هو الشيء الوحيد الذي كان يمنحني الطاقة والدافع باستمرار. مع مرور الوقت، أدركت أن احتراف مجال الأزياء مسار مختلف ويتطلب البيئة المناسبة، لذا قررت المضي قدمًا فيه.
عندما سألت أشخاصًا يعملون في هذا المجال، كانت نصيحتهم متطابقة دائمًا: إذا كنتِ ترغبين في دراسة الأزياء ودخول هذا المجال بالفعل، فالمكان الذي تتواجدين فيه هو الأهم. فمدن مثل ميلانو وباريس ونيويورك ولندن أماكن رائعة للدراسة، ولكنها أيضًا أماكن يمكنكِ فيها حضور فعاليات الصناعة، ومقابلة المحترفين، والحصول على فرص تدريب حقيقية. لهذا السبب، ركزت في طلباتي على عواصم الموضة.
```
لماذا ميلانو ولماذا NABA؟
في الواقع، لم تكن ميلانو خياري الأول الذي حلمت به — فقد كنتُ دائمًا أحب فكرة باريس — لكنها أصبحت الخيار الأكثر واقعية وقوة عندما اتضحت أمور القبول والتمويل. عندما أنظر إلى الوراء الآن، أجد أن ميلانو مكان ممتاز لطالبة فنون، لأنها مدينة عالمية وإيطالية أصيلة في آن واحد.
اخترتُ أكاديمية NABA لأنها أكاديمية للفنون، وليست جامعة أعمال تقليدية. برنامجي الدراسي، Fashion Marketing Management، هو بالضبط المزيج الذي كنتُ أريده من العمل الإبداعي وفهم إدارة الأعمال.
ما يجعل أكاديمية NABA مختلفة بالنسبة لي هم الأساتذة الذين يدرّسون فيها. فالعديد من أساتذتي ليسوا مجرد محاضرين نظريين، بل هم محترفون فاعلون في مجالاتهم: صحفيو أزياء، ومستشارو علامات تجارية، ومبدعون، وأشخاص يعملون في هذا المجال في الوقت الحالي. لذلك، حتى عندما أدرس مادة في مجال الأعمال، أشعر أنها لا تزال مرتبطة بالموضة والثقافة، وليست مجرد نظريات مجردة.
كيف كانت عملية القبول
يختلف التقديم لأكاديمية الفنون كثيرًا عن نظام التقديم المتعارف عليه في الولايات المتحدة. لكن المستندات الأساسية كانت لا تزال مطلوبة، وهي:
كشف الدرجات
شهادة التخرج
السيرة الذاتية (CV)
خطاب الحافز
لكن الجزء الأهم كان ملف الأعمال الفنية (البورتفوليو). هناك اعتقاد خاطئ شائع بأن ملف الأعمال يجب أن يكون احترافي
الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة في ميلانو
NABA هي أكاديمية خاصة. تبلغ الرسوم الدراسية حوالي 20,000 يورو سنوياً، ويمكن للمنح الدراسية تخفيضها (على سبيل المثال، قد تصل إلى ما يقارب 13,000 يورو حسب قيمة المنحة). تقدم إيطاليا أيضاً خيارات أخرى، مثل الجامعات الحكومية وبرامج الدعم الحكومي (مثل DSU)، والتي يستفيد منها بعض الطلاب الدوليين بنجاح.

الحياة الأكاديمية في NABA
يجمع برنامجي الدراسي بين تخصصات إدارة الأعمال والتخصصات الإبداعية. ففي الجانب الإبداعي، ندرس مواد مثل التصميم الجرافيكي والمواضيع المتعلقة بالإعلام، وفي أحد المساقات استكشفنا تاريخ المجلات — وكان امتحاني فيه عبارة عن ابتكار فكرة مجلة خاصة بي، وهو ما شعرت بصراحة أنه مشروع الأحلام. أما في جانب إدارة الأعمال، فلدينا مواد مثل الاقتصاد والتسويق وإدارة العلامات التجارية.
أمر آخر أقدره شخصيًا هو سهولة تكوين علاقات حقيقية مع الأساتذة. فنظرًا لأن الكثير منهم يدرسون كعمل جانبي بجانب عملهم المهني، يمكنكِ تعلم المحتوى الدراسي نفسه، بالإضافة إلى فهم كيفية عمل هذا المجال على أرض الواقع، حيث يمكن أن يصبحوا حلقة وصل مباشرة لبعض الفرص.
التأقلم في ميلانو كطالبة
الدراسة في ميلانو تختلف كثيرًا عن تجربة الحياة الجامعية التقليدية. ففي مدن مثل ميلانو، يكون حرمكِ الجامعي هو المدينة بأكملها، وحياتكِ لا تتمحور تلقائيًا حول الفعاليات الجامعية. قد يكون لديكِ فصل دراسي يضم من 20 إلى 50 شخصًا، ولكن خارج ذلك، فإن التعرف على أشخاص جدد هو أمر يجب أن تبادري به بنفسكِ.
بالنسبة لي، كان الجزء الأصعب في البداية هو تكوين مجتمع. والأمور التي ساعدتني بشكل خاص هي:
التحلي بالشجاعة للتقرب من الناس.
بدء المحادثات بشكل طبيعي (حتى لو كان شيئًا بسيطًا مثل الإطراء على أناقة شخص ما).
الانضمام إلى المجتمعات المحلية: مثل الفعاليات الإبداعية، وورش العمل، والأندية (نوادي القراءة، نوادي الجري، إلخ).
التدريب المهني والتطوير الوظيفي في ميلانو
تزخر ميلانو بالكثير من الفرص، لكنها مدينة تنافسية للغاية. يشتكي الكثير من الطلاب من صعوبة الحصول على تدريب مهني، خاصةً التدريب المدفوع الأجر، وهذا صحيح. فالرواتب قد تكون منخفضة مقارنةً بتكاليف الإيجار، والكثير من الفرص في بداية المسار المهني تكون غير مدفوعة الأجر.
في الوقت نفسه، تعلمت أنه لا يمكنكِ انتظار "العروض المثالية". فالكثير من التطور يأتي من بناء مساركِ الخاص خطوة بخطوة.
هكذا بدا مساري في الحصول على تدريب مهني:
كنت أقدم باستمرار على LinkedIn فقط لفهم طبيعة السوق (حتى عندما كانت الوظائف غير واقعية بالنسبة لطالبة).
أرسلت الكثير من رسائل البريد الإلكتروني العشوائية (cold emails)، ولفترة طويلة، لم أتلقَ سوى الصمت أو الرفض.
في النهاية، بدأت أتطوع خلف كواليس عروض الأزياء. حتى لو كان عملاً جسدياً، فإنه يمنحكِ فرصة الوصول إلى بيئات عمل حقيقية والتعرف على أشخاص حقيقيين.
حصلت على تدريب مهني عن بعد مع مجلة أزياء صغيرة مقرها نيويورك، حيث كنت أقوم بتحرير المحتوى وحضور الفعاليات كممثلة للمجلة خلال أسابيع الموضة (Fashion Week).
سألت محاضرة زائرة كنت قد تواصلت معها إن كان بإمكاني مساعدتها. وافقت، ومن خلال عملي معها، تمكنت من الوصول إلى فعاليات ومنشورات وفرص للتواصل في هذا المجال.
ساعدت أيضاً إحدى الشخصيات المؤثرة في عالم الموضة (fashion influencer) من باريس خلال أسبوع الموضة في ميلانو (Milan Fashion Week)، وهو ما تحول لاحقاً إلى وظيفة مدفوعة الأجر بدوام جزئي. توسعت مهام هذه الوظيفة لتشمل صناعة المحتوى، وتغطية الفعاليات، وفي النهاية السفر من أجل العمل.
مؤخراً، انضممت إلى تدريب مهني في استوديو نسيج في ميلانو يركز على الفعاليات والتسويق. حصلت على هذه الفرصة من خلال حضوري المستمر لفعالياتهم، وبناء علاقة معهم، وتقديم أفكاري لهم مباشرة.
الدرس الأكبر من كل هذا هو أن الفرص تأتي عادةً بعد سماع كلمة "لا" عدة مرات. المثابرة مهمة، ولكن الأهم هو تعلم كيفية اكتشاف الفرص في الأماكن غير الرسمية، بل وغير المتوقعة في كثير من الأحيان.

ما أريد أن أفعله بعد التخرج
بعد التخرج، خطتي هي أن أعمل في ميلانو لاكتساب خبرة أقوى وأساس مهني متين. على المدى الطويل، أود الانتقال إلى باريس في مرحلة ما، ولاحقًا تجربة العيش في نيويورك لفترة قصيرة. هدفي الأكبر هو تأسيس وكالة عروض أزياء خاصة بي — لإنتاج عروض للعلامات التجارية والمصممين المستقلين.
نصائح للطلاب الذين يفكرون في الدراسة في ميلانو
إذا كنتِ تتقدمين لبرامج إبداعية في إيطاليا، فأنصحكِ بالتركيز على ما يلي:
ابدئي في بناء ملف أعمالك (البورتفوليو) مبكراً (وتعاملي معه كمشروع طويل الأمد)
لا تنتظري الفرص المثالية، بل اصنعيها بنفسك
كوّني شبكة علاقات باستمرار، حتى في التجمعات الصغيرة
تعلمي اللغة إذا كنتِ ترغبين في تحقيق نمو مهني على المدى الطويل
اختاري المدينة بعناية، لأن ميلانو تضعك على مقربة من سوق العمل في مجالك، ولكنكِ تحتاجين إلى روح المبادرة للاستفادة من ذلك
الدراسة في الخارج في مجال إبداعي تدفعكِ للنمو بسرعة على الصعيدين المهني والشخصي. لذلك، كلما كنتِ أكثر استباقية ومبادرة، زادت القيمة التي تكتسبينها من تجربة وجودك هنا.




