"ركز على الانتماء، لا على المكانة المرموقة."
أفضل نصيحة يمكنني أن أقدمها لأي شخص هي أن الجامعة المثالية لك هي أكثر من مجرد اسم. إنها خلاصة شغفك وإمكانياتك ومسارك في الحياة.
عندما كنت أصغر سنًا، كنت أجلس بجانب والدي وهو يمارس أنشطته اليدوية المفضلة. أتذكر بوضوح كيف كان عقلي مشغولًا تمامًا بالتفكير في: "كيف يمكن لتوصيل سلكين أو ثلاثة أن يضيء الغرفة بأكملها؟"
كان فضولي وحبي للاستطلاع لا حدود لهما، ومنذ ذلك الحين، عرفت تمامًا ما أريد أن أسعى إليه في حياتي. تخصصي الآن هو الأمن السيبراني، وأشعر أن جامعة Pennsylvania State University، حيث أدرسه، هي بالضبط المكان الذي من المفترض أن أكون فيه.
النشأة والطموحات
أنا في الأصل من سنغافورة، حيث درست في مدرسة Global Indian International School (GIIS) طوال المرحلتين الإعدادية والثانوية. خلال حياتي المدرسية، جربت مجموعة متنوعة من الأنشطة اللامنهجية، بما في ذلك نموذج الأمم المتحدة والمناظرات، والخدمة المجتمعية، والتبرع بالدم في الصليب الأحمر. علاوة على ذلك، كنت دائمًا ملتزمًا بشدة بالرياضة، حيث شاركت في كرة القدم، وألعاب القوى، بل ومثلت منتخب سنغافورة الوطني للكريكيت في كأس العالم تحت 19 عامًا (ICC World Cup).
على الرغم من حبي لحياتي في وطني، مع عائلتي وأصدقائي، اخترت السفر إلى الخارج لتوسيع آفاقي والانغماس في بيئة جديدة. مقارنة بمدينة صغيرة مثل سنغافورة، تختلف الولايات المتحدة اختلافًا كبيرًا، ووجدت نفسي أعيد اكتشاف معنى أن أكون مستقلاً، وأن أكون شجاعًا، وأن أكون على طبيعتي.
كانت جامعة Pennsylvania State الخيار الأمثل لي بسبب خياراتها المتكاملة التي لبت اهتماماتي بشكل حقيقي. وباعتبارها واحدة من الجامعات القليلة التي تقدم تخصص الأمن السيبراني، فقد احتلت المرتبة الأولى في قائمتي. علاوة على ذلك، ولكونها جامعة تركز بشكل كبير على الرياضة، فقد أتاحت لي مواصلة شغفي بالرياضات المختلفة. أنا حاليًا عضو في Thumbell Student Association وفزت مؤخرًا بالبطولة الوطنية، بالإضافة إلى دوري الكريكيت الجامعي (Collegiate Cricket League - CCL). يساعدني هذا في الحفاظ على توازن حياتي، حيث أوفق بين دراستي، وعملي بدوام جزئي، وأنشطتي اللامنهجية، وحياتي الاجتماعية. أشعر حقًا أنه هنا، يمكنني الحصول على كل شيء.

طلبات التقديم والمقالات
بصفتي طالبًا دوليًا، واجهت "مشكلة الوفرة" أثناء بحثي المستفيض عن الجامعات العديدة المتاحة في الخارج. قمت بتنظيم خياراتي في ملف Excel في وقت مبكر، ودونت بدقة متطلبات كل جامعة، آخذًا في الاعتبار الجوانب المالية وتكاليف المعيشة. ونظرًا لأنني خضعت لمعظم تقييماتي أثناء فترة الجائحة، لم أتمكن من إجراء اختبارات SAT، ولكن هذا لم يكن شرطًا أساسيًا للعديد من الجامعات. حصلت على معدل تراكمي (GPA) يبلغ 3.40، ودرجة 140/160 في اختبار DET (Duolingo English Test). وإضافة إلى هذه الدرجات، كان لدي خطابات توصية من مدير مدرستي ومنسقي الأكاديمي. حاليًا، تتراوح تكاليف معيشتي بين 60 ألف و70 ألف دولار أمريكي، شاملة الرسوم الدراسية والسكن. على الرغم من أنني لا أحصل على أي مساعدات مالية، إلا أنني أعتقد أن هناك خيارات متاحة على الموقع الإلكتروني للجامعة، تتطلب نموذج طلب منفصل.
قدمت طلبات الالتحاق بجامعة Penn State، بالإضافة إلى جامعة تورنتو وجامعة كولومبيا البريطانية، في عملية استغرقت 10 أشهر. هذه العملية شاقة للغاية، وأنصحكم بالبدء فيها في أبكر وقت ممكن. إلى جانب الدرجات المدرسية والإحصائيات، يجب أن تدركوا أن المقالات الشخصية لها أهمية كبيرة. لقد استلهمت محتوى هذه المقالات التأملية من خلال التفكير في نموي الشخصي وشغفي، مع التأكيد على أن والدي كان مصدر إلهامي الأساسي. والآن، أشجع جميع الطلاب بشدة على أن يفهموا أن إنجازاتهم ما هي إلا مجرد نقاط على ورقة. قد يكون سماع هذا مؤلمًا، لكنها قابلة للاستبدال. فبدلاً من ذلك، تبحث الجامعات عنك أنت، عن شخصيتك العفوية والأصيلة التي تختبئ خلف لافتة من علامات الصح والجوائز.
بعيدًا عن عملية التقديم للجامعة، اشتمل طلب تأشيرة الطالب على تعبئة نموذج ومقابلة شخصية، حيث سُئلت عن خططي المستقبلية، بما في ذلك الدراسات العليا، والمسارات المهنية، ونواياي بالبقاء في الولايات المتحدة. وبما أنني أخطط للعمل في الخارج، ويفضل أن يكون ذلك في سنغافورة، ثم استكمال
الحياة في الجامعة
جانب آخر أقدره بشدة في جامعة Penn State هو طبيعتها الترحيبية والشمولية. أدرك تماماً من تجربتي الشخصية أن السفر وحيداً إلى الجانب الآخر من العالم هو أمر شاق للغاية، خاصةً مع التوقعات بأن تكون فترة الجامعة هي أفضل أوقات حياتك. لكن تنظيم جامعة Penn State للعديد من الرحلات واللقاءات، وحتى التجديف بقوارب الكاياك، ساعدني في تكوين علاقات جديدة، والاندماج مع مجموعات مختلفة من الناس، والعثور على مجتمعي الخاص. ومما ساعدني أيضاً وجود مجموعة متنوعة من المجموعات العرقية هنا، فأحياناً العثور على أشخاص يشاركونك نفس الثقافة يمكن أن يجعل المكان يبدو وكأنه وطنك. حالياً، أشارك في جمع التبرعات لصالح Thumbell Student Association من خلال جرف الثلج، وتنظيم الفعاليات، والترحيب بالطلاب الجدد. لقد عززت هذه الأنشطة من شخصيتي الاجتماعية، وساعدتني على الاندماج جيداً مع طلاب من جميع أنحاء العالم. من واقع تجربتي، الجميع يمر بنفس الظروف ويأمل ألا يكون وحيداً خلال رحلته التعليمية. تذكر هذا الأمر ساعدني على تخفيف خوفي من حكم الآخرين علي، وأن أكون على طبيعتي دون أي تصنع.
أدرك أنه في المرحلة الثانوية، يحلم الجميع باليوم الذي يمكنهم فيه الالتحاق بالجامعة والاستقلال بحياتهم. لكن عبء الاضطرار المستمر لدفع نفسك للوفاء بالتزاماتك، والتصرف بمسؤولية، والاعتماد على ذاتك يمكن أن يكون مرهقاً. لهذا السبب، من المهم جداً أن تنظم وقتك جيداً منذ البداية، وأن تتجنب الجدول الزمني المزدحم للغاية في الفصل الدراسي الأول أو الثاني، وأن توازن بين دراستك وأنشطتك الاجتماعية. أعمل حالياً بدوام جزئي في قسم تكنولوجيا المعلومات بالجامعة، حيث لا يُسمح للطلاب الدوليين بالعمل إلا داخل الحرم الجامعي، وأستطيع التعامل مع هذا الضغط إلى جانب التزاماتي الأخرى.
نصائح وتوصيات
وختامًا، كنصيحة من القلب، لا تجعلوا اسم الجامعة البراق هو العامل الوحيد في اختيار جامعتكم المثالية. فكروا جيدًا في التخصصات المتاحة، والأنشطة الطلابية، والثقافة الاجتماعية. يجب أن تتماشى هذه الأمور مع شخصيتكم، وأحلامكم للمستقبل، ونمط الحياة الذي تطمحون إليه. أرى طلابًا يسعون للانتقال من جامعة Penn State، وهذا أمر مفهوم. لكنني أعلم أنني سأظل دائمًا راضيًا عن قراري.





