مرحباً! أنا خضر، وأنا حالياً طالب في السنة الأولى بجامعة نيويورك في مدينة نيويورك. أنا في الأصل سوري-لبناني، وكنت أقيم على الساحل السوري في محافظة تُدعى طرطوس.
لماذا قررت الدراسة في الخارج؟
كان العيش في سوريا يعني الهروب المتواصل من الحروب، والسعي نحو حياة أفضل وتعليم أرقى، وهذا ما دفعني إلى قرار الدراسة في الخارج. بدأت أتخذ خطواتٍ فعلية نحو هدفي في بداية سنتي الأولى بالمرحلة الثانوية (الصف العاشر)، وتقدمت أولاً إلى United World Colleges (UWC)، غير أنني رُفضت. على الرغم من ذلك، واصلت العمل على ملفي، وبعد انتهاء سنتي الأخيرة مباشرةً قُبلت في برنامج يُدعى Syrian Youth Empowerment (SYE) One-Year Program، وهو برنامج إرشادي يساعد الطلاب السوريين على تقديم طلبات القبول في الجامعات الخارجية. تقدمت إلى 18 جامعة في الولايات المتحدة، إلا أنني رُفضت من جميعها باستثناء NYUAD التي وضعتني على قائمة الانتظار. ومع مرور الأشهر، تحوّل ذلك الانتظار إلى رفض كذلك.
في تلك اللحظة، راحت تساؤلات كثيرة تراودني، وكنت في حيرة شديدة بشأن ما إذا كان ينبغي لي أن أتقدم مجدداً أم لا، لا سيما أنني كنت قد شرعت في دراسة طب الأسنان. كثيرون أخبروني ألا أفعل، لكنني جلست مع نفسي وتأملت ما يريده خضر حقاً، وأدركت في قرارة نفسي أنني أرغب فعلاً في المحاولة مرة أخرى. قفزت نحو المجهول، وقررت البدء بطلب جديد تماماً: مقالات جديدة، وبيان شخصي جديد، وأعدت كتابة قائمة أنشطتي وإنجازاتي من الصفر. تقدمت إلى NYUAD في المرحلة الأولى من القبول المبكر (ED 1) أساساً لأنهم وضعوني على قائمة الانتظار في الدورة السابقة، وكنت أعتقد أن حظوظي هناك هي الأعلى. وفاجأني بعد أشهر قليلة وصول دعوة إلى تجربة ستكون من أعظم منعطفات حياتي — دعوة لحضور عطلة نهاية أسبوع المرشحين في حرم NYU في أبوظبي.
تجربتي في عطلة نهاية أسبوع المرشحين:
تُعدّ عطلة نهاية أسبوع المرشحين في جوهرها حدثاً تستضيفه NYUAD، تدعو فيه عدداً كبيراً من الطلاب لإجراء مقابلات والمشاركة في أنشطة لمدة ثلاثة أيام. بدأت هذه العطلة بداية موفقة؛ إذ أجريت أولاً مقابلتين وتقييماً للغة الإنجليزية، وكان الوقت بينها قصيراً جداً لدرجة أنني كنت أركض حرفياً للتنقل بينها. كانت المقابلة الأولى بسيطة؛ سألوني عن اهتماماتي وخلفيتي، فتحدثت عن كل ما قمت به وأبرزت مدى شغفي بالكتابة والشعر، وفاجأني أن المحاور كانت كاتبة إبداعية، وقد انتفضت من جلستها حين اكتشفت أنني كتبت مئات القصائد. أما المقابلة الثانية فكانت أصعب بكثير؛ إذ طرحوا أسئلة من قبيل: لماذا NYU؟ وما مادة درسية واحدة ستُدرّسها في NYU ولماذا؟ كان الهدف من هذه الأسئلة قياس أدائي تحت الضغط، وقد رأيت في نفسي أنني أجدت.
بعد ثلاثة أيام من الانتهاء من المقابلات والأنشطة، حانت ساعة العودة إلى الوطن، غير أن رحلتي إلى سوريا كانت مقررة في الثامن من ديسمبر، وهو بالضبط اليوم الذي انهار فيه النظام السوري وفرّ الرئيس السابق من البلاد. انتابني الرعب. كان الناس يُقتلون في البلد الذي قضيت فيه سنواتي، وكانت عائلتي في خطر، ولم يكن بوسعي سوى الجلوس والتمني. لم تكن ثمة وسيلة للعودة إلى سوريا، إذ كان المطار مغلقاً والشوارع بالغة الخطورة. ومع ذلك، بادر مجلس NYUAD فوراً إلى مساعدتي، وأتاحوا لي البقاء في الحرم الجامعي، وبعد أسبوع عدت إلى سوريا بعد أن هدأت الأوضاع.
أقول إن أفضل ما في عطلة نهاية الأسبوع تلك كان الناس؛ فضباط القبول وأصدقائي في NYUAD كانوا رائعين، وقدموا لي دعماً كبيراً في كل شيء وكانوا في غاية الطيبة.
إجراءات التأشيرة
بعد يوم واحد من عودتي إلى سوريا، صدرت النتائج وقُبلت في NYUAD ضمن دفعة 2029! انقضت أشهر طويلة من الانتظار دون أي أخبار تتعلق بتأشيرتي إلى الإمارات. غير أنه في يوليو، تلقيت مكالمة من مكتب الطلاب الدوليين في NYUAD، وأخبروني أن لديهم خبرين. الخبر السيئ كان رفض تأشيرتي للإمارات. أما الخبر السار فكان أنهم أرسلوا ملفي إلى حرمَي الجامعة الآخرَين في مدينة نيويورك وباريس للفصل الدراسي الربيعي، ومنحوني حرية الاختيار بينهما. ذهلت. انهارت سوريا، وكانت إبادة جماعية تجري في محيطي، والآن رُفضت تأشيرتي! لكنني أدركت أن كل ما يمكنني فعله هو الاختيار والتفاؤل بالأفضل، فاخترت مدينة نيويورك (ومن سيتردد في ذلك؟)، وشرعت في معالجة طلب التأشيرة في سبتمبر، وهو وقت مبكر جداً، لكنني من الناس الذين يحبون إنجاز الأمور بسرعة. سافرت إلى الأردن لمقابلة التأشيرة في أواخر نوفمبر، وبعد أيام قليلة وصلني بريد إلكتروني يقول: "تهانينا، لقد صدرت تأشيرتك". كان موعد رحلتي في الثاني والعشرين من ديسمبر، ما يعني أن أمامي عشرة أيام تقريباً لأحزم عشرين عاماً من حياتي في سوريا. وصلت إلى الولايات المتحدة قبل يومين من ليلة عيد الميلاد، وكنت محظوظاً لأن أصدقائي كانوا يعقدون لقاءً مشتركاً، ورؤيتهم بعد كل هذه السنوات كانت مشاعر تملأ القلب.
معدلاتي الدراسية ودرجات الاختبارات
لا يوجد في سوريا نظام GPA، لذا أرسلت درجاتي بشكل منفصل:
- الصف التاسع: حصلت على 98.5%
- الصف العاشر: 97.8%
- الصف الحادي عشر: 95.8%
- الصف الثاني عشر (البكالوريا): 95.6%
أديت اختبار SAT حين كان يوجد مركز SAT في سوريا، لكنني لم أستعد له جيداً وحصلت على 1100، فتقدمت بدون نتيجة اختبار (test-optional).
أديت Duolingo English Test (DET) وحصلت على 130/160.
أنشطتي اللامنهجية وإنجازاتي
كانت أنشطتي اللامنهجية متنوعة للغاية. مارست المناظرة طوال المرحلة الثانوية؛ بدأت مناظراً على المستوى الوطني وحصلت على المركز الثاني في البطولة الوطنية، ثم في السنة الثالثة ثانوي بدأت المنافسة دولياً ممثلاً لسوريا، وفي السنة الأخيرة كنت مدرباً مشاركاً.
كانت الموسيقى أيضاً جزءاً حيوياً من مسيرتي؛ فأنا أعزف على آلتين: البيانو (منذ 2020) والكمان (منذ 2015). شاركت في ثلاث حفلات موسيقية، في إحداها عزفت منفرداً على البيانو.
أسست نادياً للقراءة عام 2022.
أسست مبادرة أسميتها "دافا"، تهدف بصورة رئيسية إلى مساعدة الفقراء بتزويدهم بالملابس والطعام. أطلقت دافا عام 2019، وهي مستمرة حتى يومنا هذا.
بدأت الخطابة العامة مع Junior Chamber International (JCI) بعد تخرجي من الثانوية، وفزت بجائزتين: أفضل خطيب عام على المستوى الوطني وأفضل خطيب عام على المستوى المحلي. كما توليت لاحقاً تحكيم فعاليات الخطابة.
كتبت الشعر والأدب، وصنّفت أكثر من 150 قصيدة وكتاباً لم يُنشر بعد.
لعبت الشطرنج في صيف الصف التاسع.
التخصص مقابل التنوع
أؤمن بأن الإنسان ينبغي أن يكون متعدد الجوانب، ليس في أنشطته اللامنهجية فحسب، بل في الحياة بوجه عام. فحين وصلت إلى NYU مثلاً، صادقت أناساً من أوساط اجتماعية متباينة. لم أكن أرغب في حصر نفسي في نوع واحد من المجتمع، لأنني أعرف أن الأفضل دائماً هو لقاء أناس من خلفيات متنوعة.
مقالاتي
في دورتي الأولى من التقديم، كابدت صعوبات جمّة في كتابة مقالاتي لأسباب عدة. نادراً ما نكتب مقالات في سوريا، وكانت فكرة كتابة 30 مقالاً أو أكثر مرعبة، لا سيما أن مرشدي لم يكن متاحاً دائماً وكان يظهر كل بضعة أشهر، فاضطررت للاعتماد على نفسي وعلى أصدقائي الذين كان لديهم مرشدون في SYE. ومع ذلك، أؤمن أن الكتابة مهارة لا تتحسن إلا بالممارسة، لذا استمر في الكتابة! استعنت بأدلة college essay guy في دورتي الأولى، وطلبت من ChatGPT تقييم مقالاتي على سلم من 1 إلى 10 وأفدت من ملاحظاته في تحسينها. وكنت دائماً أبحث عن نماذج مقالات على الإنترنت.
المساعدة المالية
حصلت على منحة شبه كاملة بنسبة 97%، تغطي كل شيء ما عدا التأمين الصحي. جاءت منحتي عبر CSS دون الحاجة إلى تقديم طلب منفصل.
الحياة في NYU
العيش في نيويورك غريب؛ الناس ليسوا ودودين جداً هنا، ومعظمهم منشغل بالعمل. المدينة سريعة الإيقاع جداً ولا تشبه سوريا بشيء، فقد عانيت بالتأكيد من صدمة ثقافية حين وصلت. أما بخصوص NYU، فقد قُبلت في برنامج الدراسات الليبرالية الأساسية (liberal studies core)، ولدي أربعة مقررات إلزامية:
- الأعمال والمجتمع العالمي: مقرر يركز أساساً على الثقافة والمعرفة العامة والقراءة.
- الفنون والثقافة عبر العصور القديمة: ندوة تعتمد على أدائك وقدراتك التحليلية، إذ يطلب منك الأستاذ دائماً إجراء عروض تقديمية والبحث في موضوعات متعددة.
- الكتابة كاستكشاف: مقرر صُمم أساساً لتطوير مهارات الكتابة بأنواعها (الإبداعية والأكاديمية). من ضمن المهام التي قمت بها أن أتمشى في أحد شوارع مدينة نيويورك ثم أكتب عن تلك النزهة في مفكرة يقرأها الأستاذ.
- مقرر اختياري: التحقت بمقدمة في علم النفس.
لم أحدد بعد ما سأتخصص فيه، وأنا أتردد بين علم النفس وعلم الأعصاب.
كيفية التعامل مع الرفض
رُفضت من أكثر من 18 جامعة، وأخذ التعافي منه أكثر من ثلاثة أشهر. كنت أعاني باستمرار من متلازمة المحتال، وكان الناس يخبرونني أن أنسى الأمر وأن الحلم الأمريكي صعب المنال. لكن قبل أن أتقدم إلى NYUAD للمرة الثانية، جلست مع نفسي وفكرت فيما أريده أنا، لا ما هو أسهل ولا ما يقوله الآخرون. وعرفت في أعماقي أنني أريد التقدم مجدداً، ففعلت ذلك، وها أنا الآن هنا! تذكر دائماً أن الرفض جزء من الرحلة، وأن الشخص الوحيد الذي ينبغي لك الإنصات إليه هو أنت نفسك؛ افعل ما تريد حتى لو كان صعباً.
نصيحة للمتقدمين المستقبليين
احتفظ دائماً بخطة بديلة وأخرى وثالثة، ولا تتوقف عن السعي نحو هدفك فقط لأن الأمر قد يبدو عسيراً أو لأن الخطة الأولى لم تنجح.
وأخيراً، تذكر أنه مهما بدا المسار غريباً، فأنت لا تعرف كيف ستسير الأمور. لا بأس أن يختلف طريقك عن طرق الآخرين أحياناً، لأنك لا تعلم ما الذي سيحدث. فقط التزم بما يبدو صحيحاً، ولا تترك شيئاً منقوصاً وسيتحول إلى جمال في نهاية المطاف.


