العودة إلى جميع القصص

4 سبتمبر 2026

خمسة أيام، أربع دول، وتجربة واحدة مع Erasmus+

author image

Anastasia من Romania 🇷🇴

Preview Image
Logo of Erasmus+

مرحبًا! أنا Anastasia Kirschner. أنا طالبة رومانية على وشك الانتقال إلى الصف الحادي عشر (Junior) في National Bilingual College George Coșbuc. أوشك أن أبلغ السابعة عشرة من عمري، وأستمتع بعزف البيانو والرسم. لطالما كانت زيارة ألمانيا حلمًا بالنسبة لي، إذ إن اسم عائلتي، ومن الطريف، ذو أصل ألماني!

اكتشاف Erasmus+: من بوخارست إلى ألمانيا

تعلن مدرستي عن مختلف المشاريع وبرامج التبادل التي يمكن للطلاب المشاركة فيها، وهكذا عرفت ببرنامج Erasmus+، وهو برنامج تبادل بين طلاب من دول أوروبية مختلفة. أسهل طريقتين للوصول إلى هذه البرامج هما إما عبر مدرستك، إذا كانت جزءًا من مخطط مشاريع Erasmus+، أو من خلال البحث عن الفرص المتاحة خارج مدرستك عبر موقعهم الإلكتروني. قبل سفري إلى ألمانيا، كان طلاب من إيطاليا وإسبانيا قد زاروا مدرستنا لحضور ورشة عمل حول علم الوراثة، ما أعطاني فكرة عمّا يمكن أن تكون عليه المشاريع الدولية.

كانت عملية الاختيار مربكة نوعًا ما، إذ أخبرتنا معلمة الصف أنه لا يوجد سوى 6 أماكن متاحة لألمانيا. كنت محظوظة بما يكفي لأُختار بناءً على شغفي بالأحياء، إذ حافظت على معدل 10/10 خلال العامين الماضيين، وكذلك بناءً على إتقاني للغة الألمانية التي أدرسها منذ 6 سنوات. كما شاركت في أنشطة مدرسية أخرى، مثل المشاركة في نسخة ألمانية من مسرحية سنو وايت. لم تكن هناك حاجة لإثبات إتقاني للغة الإنجليزية، لأنني أدرس في كلية ثنائية اللغة وكنت قد اجتزت بالفعل اختبار FCE.

أما عن سبب موافقتي، فالإجابة بسيطة جدًا: كنت أرغب في زيارة ألمانيا منذ صغري. كما كنت متحمسة للقاء أشخاص جدد من دول مختلفة، لذا شعرت أنني لن أخسر شيئًا باغتنام هذه الفرصة!

التكلفة

كانت أكبر نفقة هي تذاكر الطيران، التي بلغت نحو 321 يورو. أما الرحلات فكانت حوالي 100 يورو، خاصة أنني زرت كلًا من ميونخ وأولم. وغطت الـ337 يورو المتبقية تذاكر القطار (62 يورو)، ومصروف الجيب (60 يورو)، والإقامة، بما في ذلك الإفطار ومشاركة الغرفة مع شخص آخر (215 يورو مقابل نصيبي من الغرفة). وشمل السعر الإجمالي أيضًا مساهمة صغيرة لتغطية نفقات المعلمين.

الانطباعات الأولى وتجارب جديدة

قبل سفري إلى ألمانيا، لم تكن لدي صورة محددة عمّا يمكن توقعه. لطالما تخيلتها بلدًا نظيفًا جدًا وصديقًا للبيئة وحديثًا، ولم تخيّب ظني على الإطلاق! إلى جانب ذلك، ظننت أننا سنحظى بفرصة أكبر لممارسة اللغة الألمانية، لكن ذلك لم يحدث لأن الإنجليزية كانت أكثر عملية بالنسبة للجميع.

كان أكثر ما أثار حماسي هو لقاء أشخاص في سني من دول مختلفة. شارك في المشروع طلاب من اليونان وألمانيا ولاتفيا ورومانيا، ما جعل التجربة تبدو دولية بحق. في الوقت نفسه، كنت متوترة قليلًا من ضرورة العمل ضمن فرق والتحدث أمام الجميع، خاصة أنني لست مرتاحة جدًا للتحدث أمام الجمهور. بل اضطررت لتقديم عرض في اليوم الثاني عن مدرستي والحديث عن جوقتنا الغنائية، بصفتي أحد أعضائها. ومع ذلك، اعتدت على كل شيء بسرعة.

كانت الرحلة نفسها تجربة أيضًا، إذ كانت أول مرة أسافر فيها بالطائرة. سافرنا جوًا إلى ميونخ ثم تنقلنا بالقطار عبر أولم قبل أن نصل أخيرًا إلى Heidenheim an der Brenz. وبينما كانت ميونخ مثيرة للاهتمام بسبب حجمها ووسائل النقل العام الواسعة فيها، أصبحت Heidenheim أكثر تأثيرًا بالنسبة لي لأنها كانت المكان الذي أقمنا فيه فعليًا وحيث تسنى لي تجربة الحياة اليومية في ألمانيا. كما كنت متحمسة لرصد بعض أنواع الطيور الشائعة في أوروبا وحتى في رومانيا، لكن يصعب رصدها كثيرًا في مدينة مثل بوخارست، ومنها الحسون الأخضر الأوروبي، والشرشور الأوروبي، ونقار الخشب المرقط الكبير. وحتى الطقس تحوّل إلى تجربة بحد ذاته، إذ تبدّل من برد خفيف إلى ثلج، دون أي إنذار.

ثلاثة أيام من الاستدامة والديمقراطية

على الرغم من أن الرحلة بأكملها استغرقت 5 أيام، إلا أن ورش عمل Erasmus+ الفعلية استمرت على مدى ثلاثة أيام. كانت المحاور المشتركة للمشروع هي الاستدامة والديمقراطية، وفي كل يوم كان لدينا مجموعة مختلفة من الأنشطة. في يومنا الأول، بعد وصولنا إلى Heidenheim an der Brenz، حظينا ببعض الوقت لتفريغ الحقائب والاسترخاء واستكشاف المدينة قبل أن نلتقي بالجميع في Stattgarten، حيث كان لدينا نشاط مسائي يركز على التعارف.

اليوم الأول: التعرف على Heidenheim an der Brenz

في يومنا الكامل الأول هناك، بقينا في Heidenheim وزرنا مدرستهم. بدت الفصول الدراسية مألوفة إلى حد ما، لكن المدرسة نفسها كانت مجهزة تجهيزًا جيدًا جدًا، بها كافتيريا، والعديد من مختبرات العلوم، وغرفة فنية مليئة بالمستلزمات، وغرفة موسيقى مليئة بمختلف الآلات. بل كان لديهم غرفة مشاريع خاصة، مصممة للعمل الجماعي، مزودة بطاولات وكراسٍ قابلة للتعديل، وعدد من السبورات البيضاء واللوحات الرقمية أيضًا، والتي استخدمناها لتقديم مدارسنا. بعد ذلك، قُسّمنا إلى مجموعات دولية لورشة العمل الأولى.

كانت مهمتنا محاكاة مناظرة حول ما إذا كان ينبغي قطع غابة لبناء مركز للشباب. مثّلت مجموعتي مجلس المدينة، بينما مثّل آخرون ناشطين أو أصحاب أعمال محليين. كان علينا التوصل إلى حجج والوصول إلى استنتاج. قررنا أنه يمكن استخدام جزء من الغابة لمركز الشباب، طالما أن المشروع مصمم ليكون مستدامًا ولا يضر ببقية الغابة. لاحقًا في ذلك اليوم، استكشفنا المدينة من خلال رحلة استكشافية (scavenger hunt)، هذه المرة ضمن فرق من كل دولة، كما زرنا Hellenstein Castle.

اليوم الثاني: الفن والاستدامة في ميونخ

في اليوم الثاني، عدنا إلى ميونخ وبدأنا بزيارة Pinakothek der Moderne، وهو أحد أكبر متاحف الفن المعاصر في أوروبا. بعد ذلك، حصلنا على بعض الوقت الحر لاستكشاف وسط المدينة، مع إنجاز مهمة في الوقت نفسه. كان علينا إيجاد وتصوير رموز مرتبطة بالسلام والديمقراطية والاستدامة. انتهى بي الأمر بالتقاط صورة لموقف دراجات ضخم، لفت انتباهي. أما اكتشافي الآخر فكان أقل نجاحًا بعض الشيء. إذ ظننت أن عمود القديسة مريم هو تمثال ملاك السلام. ورغم أن كليهما مرتبط بالسلام، إلا أنني أخطأت في جانب الديمقراطية، إذ إن التمثال الذي وجدته كان قد كُلّف ببنائه ملك كعمل شكر بعد أن نجت ميونخ من حرب الثلاثين عامًا.

لاحقًا في ذلك اليوم، ذهبنا إلى متحف BMW لورشة عمل أخرى حول الاستدامة. عملنا ضمن فرق وشاركنا في مسابقات وألعاب حول إعادة التدوير والمواد المستدامة. تضمن أحد الأنشطة مطابقة المواد ببدائل أقل تلويثًا، مثل حبيبات التغليف البلاستيكية ببدائل مصنوعة من شراب الذرة أو النشا.

اليوم الثالث: من 700 درجة إلى الديمقراطية الرقمية

في اليوم الثالث، ذهبنا إلى أولم، وكانت محطتنا الأولى عند كاتدرائية أولم (Ulm Minster)، حيث أتيحت لنا الفرصة لتسلق 768 درجة ضيقة جدًا ورؤية إطلالة بزاوية 360 درجة على المدينة بأكملها. للأسف، كنت الوحيدة من مجموعتي التي أرادت تسلقها. في مرحلة ما، كنت أتعامل مع مزيج من رهاب الأماكن المغلقة والخوف من المرتفعات، خاصة أنني كنت وحدي تقريبًا. لكن بمجرد وصولي إلى القمة، كانت الإطلالة تستحق كل هذا العناء.

بعد ذلك، عدنا إلى Heidenheim وشاركنا في ورشة عمل حول القوانين في العصر الرقمي. أجرينا مقابلة مع Moritz Heuberger، سياسي ألماني، كان قد التحق بـ Hellenstein Gymnasium، المدرسة الألمانية التي تعاونّا معها في هذا البرنامج. تحدثنا عن كيفية حاجة القوانين المختلفة إلى التكيف مع العالم الرقمي، خاصة أن جزءًا متزايدًا من حياتنا ينتقل إلى الإنترنت، وكذلك عن صعوبة تنظيم هذه الفضاءات التي تتغير باستمرار حاليًا. من الأمور التي بقيت عالقة في ذهني هي كيف يمكن للمعلومات المضللة والذكاء الاصطناعي التوليدي أن يشكلا تحديًا للديمقراطية في العالم الرقمي.

أنهينا اليوم بحفلة شواء نظمها أهالي الطلاب الألمان، أُقيمت في مكان ما خارج Heidenheim، بالقرب من غابة.

ما استفدته من Erasmus+

التعرف على الناس وتجربة الفروق الثقافية

كان الطلاب من ألمانيا ولاتفيا واليونان اجتماعيين ومرحبين، ما سهّل الشعور بالارتياح. كان الطلاب الألمان كرماء بشكل خاص، إذ نظموا حفلة شواء، واصطحبونا في جولات، بل وساعدونا في العودة إلى غرفة الفندق لاحقًا. بشكل عام، بدوا منخرطين جدًا في جميع مشاريع مدرستهم. خلال إقامتي هناك، لاحظت أيضًا بعض الفروق الثقافية الطريفة، مثل مدى جدية الجميع في الالتزام بالمواعيد والعدد المذهل من أنواع الخبز المختلفة في الإفطار. تكيف صغير آخر كان يتعلق بمدى مبكر إغلاق المحلات؛ إذ إننا أقمنا في بلدة صغيرة، وكانت معظم الأماكن مغلقة بالفعل بحلول الساعة الخامسة أو السادسة مساءً.

الخروج من منطقة راحتي

دفعتني هذه التجربة أيضًا خارج منطقة راحتي، إذ أجد التحدث أمام الجمهور تحديًا نوعًا ما. طوال الأسبوع، اضطررت للتعريف عن نفسي وتقديم عروض أمام أشخاص عديدين، بالإضافة إلى العمل ضمن مجموعات دولية مع طلاب تعرفت عليهم للتو. كان علي التواصل بوضوح والتعاون مع أشخاص من خارج دائرتي المعتادة. بالطبع، كانت هناك لحظات شعرت فيها بالتوتر، أو أردت بعض الوقت للاسترخاء، أو اشتقت فيها لوالديّ، لكن بشكل عام تكيفت بسرعة.

حصيلة أسبوع كامل

بالنظر إلى الوراء، أعتقد أن برنامج Erasmus+ هذا علّمني أن أكون أكثر تنظيمًا وأكثر استعدادًا لاتخاذ الإجراءات. أظهرت لي ورش العمل أن التعلم حول قضايا تتعلق بالاستدامة والديمقراطية أمر مهم، لكن تطبيق تلك المعلومات عمليًا أهم من ذلك بكثير. في النهاية، لو كان بإمكاني تقديم نصيحة واحدة لأي شخص يفكر في الانضمام إلى مشروع Erasmus+، فستكون بسيطة: أقدم على الأمر. حتى لو اضطررت للحاق ببعض الدروس بعد عودتك، فإن فرصة السفر ولقاء أشخاص جدد ورؤية وجهات نظر مختلفة تستحق العناء.

author image

Anastasia
من Romania 🇷🇴

المدة

مارس 2026 — مارس 2026

Cultural Exchange Program - Sustainability and Democracy

Erasmus+

Erasmus+

EU🇪🇺

✍️ مقابلة أجراها

😀

Teodora من