العودة إلى جميع القصص

21 أكتوبر 2026

من مدينة صغيرة في رومانيا إلى جامعة تورنتو: رحلتي نحو دراسة الطب

author image

Oana من Romania 🇷🇴

Preview Image
Logo of University of Toronto

بداية جديدة في كندا

مرحبًا! أنا Oana Vasile، من Tulcea، وهي مدينة صغيرة في رومانيا، درست فيها في Colegiul Dobrogean "Spiru Haret". لدي أيضًا أخت أكبر مني سبقتني إلى الدراسة في الولايات المتحدة. ومن خلال زياراتي لها، تعرّفت منذ سن صغيرة نسبيًا على ثقافة أمريكا الشمالية وبيئتها التعليمية. وكلما تعرّفت عليها أكثر، شعرت بأنها أقرب إليّ، وهذا ما ساهم في رغبتي في متابعة دراستي في الخارج.

أبدأ الآن عامي الثالث في جامعة تورنتو، حيث أدرس برنامج Health and Disease (الصحة والمرض) التخصصي المعمّق. في UofT، يُعد هذا النوع من البرامج، الذي يُسمّى specialist، أكثر برامج البكالوريوس تعمّقًا، ويمكن مقارنته إلى حد ما بدراسة تخصصين رئيسيين معًا.

ولأنني أرغب في التقدم إلى كلية الطب، فإن المسار الدراسي هنا يختلف عن النظام الروماني. ففي رومانيا، يلتحق الطلاب بدراسة الطب مباشرة في برنامج مدته ست سنوات. أما في كندا والولايات المتحدة، فيُكمل الطلاب عادة درجة البكالوريوس أولًا، وهو ما يستغرق أربع سنوات في المعتاد. وقد يحتاجون أيضًا إلى أداء اختبار Medical College Admission Test (MCAT)، بحسب كليات الطب التي يتقدمون إليها، ثم يتقدمون إلى كلية الطب بشكل منفصل. وتستغرق دراسة الطب نفسها عادة أربع سنوات أخرى. وهذا يعني أن المسار الكامل يكون أطول عادة في أمريكا الشمالية، لكنني لا أرى ذلك بالضرورة أمرًا سلبيًا حين يكون المجال شيئًا تحبه فعلًا، وهذا هو حالي مع الطب.

أصبح الانتقال إلى الخارج قرارًا عائليًا

عندما أخبرت والديّ للمرة الأولى بأنني أريد الدراسة في أمريكا الشمالية، دعما قراري تمامًا. بل ذهبا إلى أبعد من ذلك، وقدّما تضحية بترك حياتهما في رومانيا والانتقال إلى الولايات المتحدة ليتمكنا من تقديم الدعم الذي سأحتاج إليه طوال دراستي.

ورغم أنني أُعد طالبة دولية في كندا، فإن عائلتي الآن تبعد عني مسافة تتراوح بين أربع وست ساعات بالسيارة، بحسب حركة المرور. وجودهما على مسافة قريبة نسبيًا يجعل تجربة الدراسة في الخارج أسهل بكثير، وأشعر بأنني محظوظة جدًا، لأنني أعرف أن كثيرًا من الطلاب الدوليين تفصلهم عن عائلاتهم ساعات عديدة من السفر.

اختيار كندا وجامعة تورنتو

من الحلم الأمريكي إلى كندا

في البداية، كنت أنوي التقدم إلى جامعات في الولايات المتحدة فقط. لكنني قررت أيضًا استكشاف الجامعات الكندية، لأن عددًا من برامجها أثار اهتمامي. بدت كندا خيارًا مناسبًا جدًا لأهدافي آنذاك، وفي الوقت نفسه أتاحت لي فرصة تجربة بلد جديد ونظام تعليمي مختلف عن الذي نشأت فيه.

لماذا اخترت جامعة تورنتو

كان تنوّع الفرص التي تقدمها الجامعات من أهم الأمور بالنسبة إليّ أثناء البحث. وقد برزت جامعة تورنتو بفضل تركيزها الكبير على البحث العلمي، وهو مجال لم أكن لأجد بالتأكيد فرصًا مماثلة لاستكشافه لو بقيت في رومانيا. لم أكن قد حسمت رغبتي في العمل البحثي، لكنني أردت إبقاء هذا الخيار متاحًا إن قررت المضي فيه. أتذكر أنني قلت لنفسي إنني إذا قُبلت في جامعة تورنتو فسألتحق بها مهما حدث، لذلك حين علمت بقبولي، شعرت وكأن هذا هو المكان الذي تناديني إليه الحياة.

تجربتي في التقديم

تقدمت إلى عدة جامعات في كندا والولايات المتحدة. في كندا، تقدمت إلى أربع جامعات وقُبلت فيها جميعًا. وفي الولايات المتحدة، تقدمت إلى نحو عشر جامعات، وتواصلت معي أيضًا جامعة أخرى كانت مهتمة باستقطابي بعد الاطلاع على ملفي.

تختلف إجراءات التقديم بين البلدين إلى حد كبير. استخدمت Common App للتقدم إلى الجامعات الأمريكية. تتيح لك المنصة إنشاء ملف عام واحد يتضمن معلومات عن تعليمك وأنشطتك وإنجازاتك وخلفيتك الشخصية. وتُرفق أيضًا كشف درجاتك ومقالك الشخصي، إلى جانب مقالات إضافية أو درجات اختبارات أو خطابات توصية بحسب متطلبات الجامعة.

أما جامعات أونتاريو، فتقدمت إليها عبر Ontario Universities’ Application Centre (OUAC). أدخلت من خلال OUAC معلوماتي الشخصية والأكاديمية، بما فيها كشف درجات الثانوية ودرجاتي في BAC: ‏10 في الأحياء، و9,40 في اللغة الرومانية، و9,15 في الرياضيات، واخترت الجامعات والبرامج التي أردت التقدم إليها. وبعد إرسال الطلب، أتاحت لي كل جامعة بوابتها الخاصة لأرفع المستندات المطلوبة وأتابع حالة طلبي. وعلى خلاف التقديم في الولايات المتحدة، لم يكن هناك بيان شخصي موحّد مطلوب لجميع طلباتي الكندية، مع أن بعض الجامعات أو البرامج قد تطلب طلبات تكميلية.

وبصفتي متقدمة دولية، كان عليّ أيضًا تقديم ما يثبت إجادتي للغة الإنجليزية. أجريت اختبار TOEFL وحصلت على 101 من أصل 120.

إحدى نصائحي للمتقدمين مستقبلًا هي التحقق مما إذا كانوا مؤهلين للإعفاء من رسوم التقديم. تختلف هذه الرسوم بين الجامعات، وقد يرتفع مجموعها بسرعة عند التقدم إلى عدة جامعات. بعض الجامعات الأمريكية لا تفرض رسوم تقديم، بينما تقدم جامعات أخرى إعفاءات عبر Common App أو إعفاءات خاصة بالجامعة. وقد تشمل رسوم التقديم في كندا أيضًا رسومًا عامة للطلب، ورسومًا لاختيار برامج إضافية، ورسومًا تكميلية خاصة بكل جامعة، لذا من المهم البحث في التكاليف مسبقًا.

لم أستعن بمستشار محترف أو مرشد للقبول الجامعي عندما تقدمت. ساعدتني أختي في فهم إجراءات التقديم الكندية والأمريكية، وأنا ممتنة جدًا لدعمها.

فهم هيكل UofT

تنقسم جامعة تورنتو إلى كليات أكاديمية مختلفة، مثل كلية الآداب والعلوم التي أنتمي إليها، وكلية العلوم التطبيقية والهندسة. وداخل كلية الآداب والعلوم في حرم St. George، ينتمي كل طالب أيضًا إلى واحدة من سبع كليات جامعية.

لا تحدد هذه الكليات الجامعية برنامجك الأكاديمي، لكنها تمنح الطلاب مجتمعًا أصغر داخل الجامعة الكبيرة. وبحسب الكلية، قد تتاح للطلاب خيارات مختلفة من السكن والمنح الدراسية والإرشاد الأكاديمي والمقررات وغيرها من الفرص. عندما تقدمت، لم أكن أفهم تمامًا الفرق بين الجامعة والكلية الأكاديمية والكلية الجامعية والبرنامج الدراسي، لكن طُلب مني ترتيب الكليات الجامعية التي أفضلها ضمن الطلب. وقد تضع بعض هذه الكليات متطلبات إضافية أيضًا.

وضعت University College في المرتبة الأولى. إنها الكلية التي تأسست معها U of T، وتضم مجتمعًا كبيرًا ومتنوعًا، وهذا ما جذبني إليها، لأنني شعرت بأنها ستمنحني فرصًا أكثر للتعرف على الناس وبناء علاقات.

كانت الطلبات تُفتح خلال الخريف، وكانت مواعيدها النهائية تحل عمومًا قرب يناير. وتصدر U of T قرارات القبول على عدة دفعات بين يناير ومايو. وقد يتيح التقديم وإرسال المستندات المطلوبة مبكرًا النظر في طلب الطالب ضمن دفعات القبول الأولى، لكنه لا يضمن الحصول على عرض قبول مبكر.

تقدمت أيضًا بطلب منفصل للسكن الجامعي، ورتبت خيارات السكن التي أفضلها. ويُضمن عمومًا لطلاب السنة الأولى الذين يلتزمون بمواعيد U of T مكان في السكن، لكن لا يُضمن لهم الحصول على مقر السكن أو المبنى أو الغرفة التي يفضلونها تحديدًا.

تجارب شكّلت رحلتي

لطالما أحببت المشاركة في مجتمعي وتولّي أدوار قيادية ومحاولة إيجاد حلول كلما رأيت فرصة للمساهمة. وقد انعكس ذلك في الأنشطة اللامنهجية والمسابقات والمبادرات التطوعية التي شاركت فيها طوال المرحلة الثانوية.

كانت مشاركتي في Interact من أطول مشاركاتي. انضممت إليه في الصف السابع كعضوة عادية، ثم أصبحت ضمن الفريق القيادي للنادي، وتوليت في النهاية رئاسته في الصف الحادي عشر. كنا ننظم بانتظام مبادرات مجتمعية وفعاليات اجتماعية للشباب في مدينتنا. كما كنت رئيسة مجلس الطلاب في مدرستي خلال آخر عامين لي في الثانوية.

شاركت أيضًا في عدة مسابقات أكاديمية وجماعية. قدت فريق مدرستي في Sanitarii Pricepuți، وهي مسابقة للإسعافات الأولية والتثقيف الصحي، وأحرزنا المركز الأول على مستوى المقاطعة وتأهلنا إلى المرحلة الوطنية. وشاركت كذلك في مسابقة Young People in European Forests (YPEF)، وتأهلت إلى المرحلة الوطنية في كلتا السنتين اللتين شاركت فيهما، وحصلت على المركز الثاني وطنيًا في إحداهما. إضافة إلى ذلك، وصلت إلى المرحلة الوطنية من أولمبياد الفيزياء مرتين.

كان التطوع جانبًا مهمًا آخر من تجربتي في الثانوية. فبصفتي متطوعة مع الصليب الأحمر الروماني، ساعدت في Isaccea، قرب الحدود الرومانية الأوكرانية، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا ووصول اللاجئين إلى رومانيا. وتطوعت أيضًا كمترجمة خلال قافلة طبية، حيث عملت حلقة وصل بين المرضى الرومانيين والأطباء الفرنسيين الذين يقدمون الرعاية.

كنت أيضًا سفيرة شابة ضمن European Parliament Ambassador School Programme (EPAS)، مما أتاح لي زيارة البرلمان الأوروبي في Strasbourg. وشاركت في مشروع Erasmus+ مناهض للحرب في Deauville بفرنسا، وعملت رئيسة تحرير وكاتبة في مجلة مدرستي، وساعدت في تنظيم حفل استقبال الطلاب الجدد في مدرستي عندما كنت في الصف الثاني عشر.

أتاحت لي هذه التجارب استكشاف كثير من اهتماماتي، مع تطوير مهاراتي في القيادة والتواصل والعمل الجماعي.

الواقع المالي للدراسة في الخارج

تتطلب الدراسة في الخارج التزامًا ماليًا كبيرًا، خصوصًا للطلاب الدوليين. تبلغ الرسوم الدراسية الدولية لعلوم الحياة في UofT نحو 65,000 دولار كندي سنويًا، قبل احتساب السكن ونفقات المعيشة الأخرى. وهذا أغلى بكثير من الدراسة الجامعية في رومانيا، لذا فالجانب المالي عامل مهم ينبغي التفكير فيه قبل التقديم. وأشجع الطلاب المقبلين على الدراسة بشدة على البحث مبكرًا عن المنح الدراسية وفرص التمويل الأخرى، لأن التخطيط المالي يساعدهم على تحديد الخيارات الواقعية التي يستطيعون تحمّل تكاليفها على المدى الطويل.

تخفيف تكلفة الدراسة في UofT

تتوفر للطلاب الدوليين في UofT عدة فرص للمنح الدراسية. ومن أمثلتها University of Toronto International Scholar Award، وهي منحة قبول على أساس التفوق يُنظر تلقائيًا في المتقدمين الدوليين المؤهلين للحصول عليها. وقد تصل قيمتها إلى 100,000 دولار كندي على مدى أربع سنوات من الدراسة.

وبصفتي طالبة في University College، تتاح لي أيضًا منح دراسية وجوائز إضافية. يكافئ بعضها الأداء الأكاديمي، بينما يراعي بعضها الآخر برنامج الطالب الدراسي أو ظروفه المالية أو مشاركته في الحياة الجامعية. تتطلب بعض الجوائز تقديم طلب، بينما تنظر الكلية تلقائيًا في الطلاب المؤهلين لجوائز أخرى. وتختلف قيمتها بحسب كل جائزة ومعاييرها.

وقد يأتي الدعم المالي بأشكال تتجاوز المنح الدراسية الكبرى. فبحسب أهلية الطلاب، قد تتاح لهم مساعدات لشراء الكتب، وإعانات طارئة، وتعويضات عن نفقات تعليمية مستوفية للشروط، مثل الكتب الدراسية أو الأجهزة التقنية الضرورية. فمثلًا، يتيح لي أحد أشكال الدعم المتاحة استرداد ما يصل إلى 500 دولار كندي كل فصل دراسي عن المستلزمات الجامعية المستوفية للشروط.

قد تبدو بعض أشكال الدعم هذه صغيرة نسبيًا بمفردها مقارنة بالتكلفة الإجمالية للدراسة كطالبة دولية. لكن الجمع بين المنح الدراسية والمساعدات والإعانات وتعويض النفقات يمكن أن يخفف جانبًا من الضغط المالي بدرجة ملموسة، ويجعل التجربة أيسر من الناحية المالية.

منحة Lester B. Pearson International Scholarship

من الأمور التي كنت أتمنى معرفتها قبل التقدم إلى الجامعة منحة Lester B. Pearson International Scholarship. لم أسمع عنها إلا بعد أن كنت قد أكملت إجراءات التقديم، وحينها كان قد فات الأوان للنظر في ترشيحي لها.

تُعد Lester B. Pearson International Scholarship من أكثر المنح تنافسية للطلاب الدوليين في UofT. وهي تغطي الرسوم الدراسية والكتب والرسوم الإضافية والدعم الكامل للسكن طوال السنوات الأربع لدرجة البكالوريوس، مما قد يُحدث فرقًا كبيرًا لطالب يأمل في الدراسة بالخارج.

تبدأ إجراءات التقديم قبل المواعيد النهائية المعتادة لطلبات الجامعة. ولا يمكن للطلاب التقديم بمفردهم؛ إذ يجب أولًا أن ترشحهم مدرستهم الثانوية، ويحق لكل مدرسة ترشيح طالب واحد فقط في السنة. وبعد الترشيح، يجب على الطالب التقدم إلى أحد برامج البكالوريوس في UofT وإكمال طلب منفصل للمنحة.

لأنني لم أعرف بالمنحة في وقت مبكر بما يكفي، فاتتني فرصة النظر في ترشيحي لها. لا أشغل نفسي كثيرًا بهذا الأمر، لكنني كنت أتمنى لو امتلكت هذه المعلومة آنذاك. ونصيحتي للمتقدمين الدوليين الآخرين هي البدء بالبحث عن المنح الدراسية قبل إرسال طلباتهم الجامعية. فبعض أهم الفرص لها مواعيد نهائية أبكر أو تتطلب ترشيحات، لذا فإن معرفتها مبكرًا تمنحك على الأقل فرصة التقدم لها.

البحث عن سكن في تورنتو

لماذا اخترت السكن خارج الحرم الجامعي

في البداية، كنت أخطط للإقامة في السكن الجامعي. وبالنسبة إلى طالب في كلية الآداب والعلوم، تؤثر الكلية الجامعية التي ينتمي إليها في خيارات السكن المتاحة له داخل الحرم. ويمكن للطلاب ترتيب خيارات السكن التي يفضلونها، وقد يُسألون لاحقًا عن تفضيلات مثل نوع الغرفة، لكن لا يُضمن الحصول على مقر سكن أو نوع غرفة معين.

تختلف تكلفة السكن داخل الحرم كثيرًا بحسب مقر السكن ونوع الغرفة ومدة الاتفاق وما إذا كانت تشمل خطة وجبات. وتتراوح رسوم السكن الحالية في St. George من نحو 9,000 إلى أكثر من 30,000 دولار كندي للسنة الأكاديمية أو مدة الإيجار. ولأن هذه الخيارات تختلف في تفاصيلها، فمن المهم النظر بعناية إلى ما يشمله كل سعر، بدلًا من الاكتفاء بمقارنة المبالغ الإجمالية، إذ تشمل بعض الخيارات السكن والوجبات، بينما تشمل أخرى السكن فقط.

بعد أن عرفت مكان السكن الذي خُصص لي ووازنت بين نوعه وتكلفته، قررت أن السكن خارج الحرم سيكون أنسب لي. توفر UofT أداة Off-Campus Housing Finder، حيث يمكن للطلاب تصفح إعلانات الإيجار والتواصل مع شركاء محتملين للسكن. ومع ذلك، ينبغي للطلاب البحث بعناية في كل عقار، لأن الجامعة لا تفحص العقارات المعلَن عنها ولا تضمنها.

وجدت في النهاية شقة أحبها. فهي قريبة بما يكفي من الحرم ووسط المدينة، مما يسمح لي بالمشاركة في الحياة الجامعية مع التمتع بخصوصية مساحتي الخاصة واستقلاليتها. بالنسبة إليّ، تجمع بين أفضل ما في الخيارين.

تتفاوت أسعار السكن خارج الحرم في تورنتو كثيرًا. وقد يقلل السكن مع شركاء أو البحث في مناطق أبعد قليلًا عن وسط المدينة من التكلفة. وتضم تورنتو أيضًا شبكة واسعة من وسائل النقل العام، لذا فإن السكن بعيدًا عن الحرم لا يعني بالضرورة الابتعاد عن الحياة الجامعية. ويمكن تحويل وقت التنقل إلى وقت لمراجعة الدروس أو الاستماع إلى شيء ما أو التحدث مع العائلة والأصدقاء.

العثور على مجتمعي بعيدًا عن الوطن

كان تكوين الصداقات وبناء العلاقات من التحديات التي واجهتني بعد الانتقال إلى تورنتو. وقبل نهاية عامي الأول، قررت البحث عن رومانيين في تورنتو عبر LinkedIn، على أمل أن تكون خلفيتنا المشتركة نقطة انطلاق للتعارف. وهكذا التقيت Ana وCarla. ومن خلالهما، تعرفت تدريجيًا على مزيد من الرومانيين وانضممت إلى أنشطة LSRS، رابطة الطلاب الرومانيين في الخارج (Liga Studenților Români din Străinătate).

خلال عامي الأول، انضممت أيضًا إلى First-Year Learning Community (FLC). يجمع البرنامج نحو 25 إلى 30 طالبًا من المجال الدراسي نفسه في عدد من المقررات الأساسية المشتركة، ويمنحهم فرصًا للقاء بانتظام ودعم بعضهم بعضًا وتكوين مجتمعهم الخاص. وقد عكست مجموعة أصدقائي في FLC تنوّع تورنتو نفسها، إذ ضمت أشخاصًا من رومانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والسودان ولبنان وإثيوبيا وإيطاليا وكندا. استمتعت كثيرًا بقضاء الوقت معهم خلال سنوات الجامعة، وساعدني البرنامج على الشعور بأن هذه المؤسسة الكبيرة أصغر بكثير وأكثر ألفة.

حدثت إحدى قصصي المفضلة خلال حصة مختبر في الفيزياء. أثناء نداء مساعد التدريس على الأسماء لتسجيل الحضور، سمعت اسمًا بدا لي رومانيًا. بدأنا الحديث وأصبحنا صديقتين، ثم اكتشفنا لاحقًا أننا كنا نسكن في جهتين متقابلتين من الشارع نفسه في Tulcea. بطريقة ما، كان علينا أن ننتقل آلاف الكيلومترات لنلتقي أخيرًا. والآن أسكن أنا وBianca في المبنى نفسه في تورنتو، بل أسسنا معًا ناديًا لطب الطوارئ: Code Blue Student Club (UofT).

كيف أتعلم في نظام جديد

استغرق التأقلم مع نظام أكاديمي جديد وقتًا. تتضمن المقررات عمومًا محاضرات، وقد تشمل أيضًا حصصًا تعليمية في مجموعات صغيرة أو جلسات تطبيقية أو مختبرات، بحسب المادة. أدرس عادة خمسة مقررات في الفصل، ولأن كل فصل لا يضم سوى 12 أسبوعًا من الدروس، يصبح العبء الدراسي مكثفًا بسرعة كبيرة. وبحلول الأسبوع الخامس تقريبًا، قد تشعر أن هناك دائمًا اختبارًا آخر أو واجبًا أو حصة مختبر عليك الاستعداد لها. ورغم صعوبة ذلك، فقد علّمني إدارة وقتي بفاعلية أكبر، وتحسين كفاءتي في الدراسة.

كان أكبر تغيير هو تعلّم أنني لا أستطيع الاستعداد للامتحانات بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها في رومانيا. ففي الثانوية، كان يُتوقع مني غالبًا حفظ المعلومات واسترجاعها بدقة كبيرة في الاختبار. أما في UofT، فمعرفة المحتوى ليست سوى الخطوة الأولى. كثيرًا ما تطلب منك الامتحانات تطبيق ما تعلمته على موقف جديد، لذا فإن فهم المنطق وراء المفهوم أهم بكثير من حفظه.

لكن من الأمور التي أقدّرها كثيرًا سهولة التواصل مع كثير من الأساتذة واستعدادهم للمساعدة. فهم يخصصون ساعات مكتبية منتظمة، ويمكنك في معظم الحالات الحضور وطرح الأسئلة ببساطة دون الحاجة إلى موعد رسمي. وهم يسعدون عمومًا بإعادة شرح المفاهيم، أو توضيح ما لم تفهمه، أو مساعدتك على تناول المادة من زاوية مختلفة.

استكشاف مسارات مختلفة في الجامعة

أنا ممتنة جدًا لأن UofT منحتني فرصًا كثيرة لاستكشاف اهتمامات ومسارات محتملة مختلفة. حاولت في البداية المشاركة في البحث العلمي، لأنه بدا اتجاهًا يسلكه كثير من الطلاب من حولي. لكنني أدركت أن الوقت لم يكن مناسبًا لي للاستمرار في ذلك المسار.

انضممت أيضًا إلى Arts & Science Internship Program (ASIP)، الذي يتيح للطلاب اكتساب خبرة عمل مدفوعة الأجر مرتبطة بدراستهم. وتمتد درجة البكالوريوس التي تستغرق أربع سنوات إلى خمس سنوات عند المشاركة في البرنامج، بسبب فترات العمل الإضافية. وبعد عام في ASIP، أدركت أنه لم يعد يتماشى مع خططي وأهدافي، فقررت الانسحاب منه.

أعتقد أن الجامعة وقت لاستكشاف اهتمامات مختلفة ومعرفة ما تستمتع به فعلًا. وهذا بالضبط ما حاولت فعله: اغتنام فرص مختلفة، واكتشاف ما أحبه، وإدراك ما قد لا يناسبني. وأشجع الطلاب الآخرين على الانفتاح على التجارب الجديدة وقبول الفرص التي تثير اهتمامهم فعلًا. وإذا تبيّن أن شيئًا ما لا يناسبك، فقد يظل تجربة تعلم قيّمة، ولا بأس إطلاقًا في تركه والمضي قدمًا.

نصائحي للدراسة في الخارج

أهم نصيحة أقدمها لكل من يفكر في الدراسة بالخارج هي البحث قدر الإمكان قبل التقديم. لا تكتفِ باسم الجامعة، وتعرّف على بنية البرنامج والرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة والمنح الدراسية وخيارات السكن والفرص المتاحة للطلاب. وابحث مبكرًا عن المنح الدراسية وأشكال الدعم المالي الأخرى، لأن بعضها له مواعيد نهائية منفصلة أو يتطلب ترشيحًا حتى قبل إرسال طلبك الجامعي.

أنصح أيضًا بالتحدث مع طلاب يدرسون بالفعل في الجامعة، أو مع أشخاص يدرسون ويعملون في المجال الذي يهمك. تسهّل وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات مثل LinkedIn التواصل كثيرًا، وقد يساعدك الاستماع إلى تجربة حقيقية لشخص آخر على فهم أمور لا تتضح من موقع الجامعة.

والأهم، تذكّر أن مسارك لا يحتاج إلى أن يسير في خط مستقيم تمامًا. فقد تتغير اهتماماتك وأولوياتك وخططك مع اكتساب تجارب جديدة، وهذا لا يعني أنك فشلت أو اتخذت قرارًا خاطئًا. لست مضطرًا إلى التخطيط لحياتك كلها مسبقًا. امنح نفسك حرية إعادة النظر في اختياراتك، وتعديل اتجاهك، والانفتاح على ما قد تقودك إليه الفرص المختلفة.

Graduation Cap
Every university, now within reach with Kai
Get started with Kai
author image

Oana
من Romania 🇷🇴

مدة الدراسة

سبتمبر 2024 — يونيو 2028

Bachelor

Health and Disease

University of Toronto

University of Toronto

Toronto, Canada🇨🇦

✍️ مقابلة أجراها

interviewer image

Teodora من Romania 🇷🇴

اعرف المزيد ←