خلفيتي
أنا فيولا كونيوفكا، ولو سألتني قبل بضع سنوات أين سأكون اليوم، لما تخيلت نفسي أدرس الهندسة المعمارية في إيطاليا. نشأت في فيريزاي، لكنني انتقلت إلى بريشتينا لمرحلة الثانوية. في السنتين الأوليين، كنت أتنقل إلى العاصمة كل يوم. وفي السنة الثالثة، انتقلت للإقامة هناك بشكل دائم لأتفرغ لأنشطتي اللاصفية ودوراتي التدريبية. حين أنظر إلى الوراء، أدرك أن تلك الاستقلالية كانت بالضبط التدريب الذي احتجته للحياة في الخارج.
جاءتني فكرة مغادرة كوسوفو مبكراً. كانت أمي أكبر مشجع لي. دائماً ما كانت تدفعني لأتخطى حدودي. بل إنها أعطتني اسماً دولياً حتى يسهل على الناس في جميع أنحاء العالم نطقه. بطريقة ما، كانت تُعدّني لهذا قبل أن أدرك ذلك بنفسي.
اختيار أسلوب الحياة الإيطالي
حين بدأت عملية التقديم، لم تكن لديّ جامعة أحلام محددة. قدّمت طلباتي في أماكن كثيرة، من الولايات المتحدة إلى دول أوروبية متعددة. قُبلت في جامعات أمريكية، وكان ذلك مثيراً، لكن شيئاً ما في إيطاليا جعلني أشعر أنها الخيار الصحيح.
اخترت Politecnico di Torino، أو PoliTo، لأسباب عدة. فهو مصنّف بشكل عالٍ في مجال الهندسة المعمارية، وهو أيضاً جميل من الناحية البصرية. أدرس حرفياً داخل مواقع تراث معماري، مثل القلاع. بوصفي طالبة هندسة معمارية، فإن الإحاطة بهذا التاريخ أمر رائع. علاوة على ذلك، تمتلك إيطاليا أسلوب حياة يناسبني تماماً. إنها قريبة بما يكفي من كوسوفو لأشعر بالانتماء، لكنها تفتح آفاقاً مهنية جديدة كلياً.
الأرقام والاستراتيجية
في أوروبا، الأرقام مهمة جداً. كان معدلي التراكمي 4.16 بالنظام الأمريكي، أو ما يعادل الخمسة الكاملة كما نسميه في كوسوفو. أجريت أيضاً اختبار IELTS وحصلت على 8.5.
إذا كنت تفكر في دراسة الهندسة المعمارية في إيطاليا، ضع في اعتبارك أن SAT ليس دائماً هو البطاقة الرابحة. تطلب معظم البرامج، بما فيها برنامجي، اجتياز اختبار قبول محدد. أجريت SAT مبكراً ولم أستخدمه في النهاية.

كما أنني لم أضطر إلى كتابة مقال جامعي أمريكي تقليدي بقصة مؤثرة. بدلاً من ذلك، تطلب الجامعات الأوروبية كـ PoliTo عادةً خطاب تحفيز. كتبت عن أنشطتي اللاصفية، كمشاركتي الممتدة في Anibar Animation Academy. كما تحدثت عن النشأة في كوسوفو، بلد أصغر سناً مني. مشاهدة مبانينا تُعاد هيكلتها وبناؤها من جديد أشعل في داخلي الرغبة في تصميم فضاءات تساعد البلد على النمو.
الحقيقة عن العملية
موسم التقديم سباق ماراثون. بدأت في سبتمبر من سنتي الأخيرة، وبصراحة، كان يجب أن أبدأ قبل ذلك. عليك أن توازن بين جداول زمنية مختلفة. من نوفمبر حتى يناير كان التركيز على طلبات الولايات المتحدة، بينما كان الربيع مخصصاً لأوروبا.

الجزء الأصعب ليس العمل الإبداعي. إنه البيروقراطية. لا أحد يُعدّك للكمية الهائلة من الأوراق: كشوف حسابات بنكية، وثائق بلدية. يمكن أن تكون بيروقراطيتنا في كوسوفو بطيئة، وهو أمر محبط للغاية حين يكون لديك موعد نهائي صارم. نصيحتي: كن مُطالِباً. إذا كان مكتب حكومي أو بنك يتأخر، اتصل بهم. راسلهم. اتصل بهم مجدداً. ليس لديهم نفس مواعيدك النهائية، لذا عليك أنت أن تضغط.
الحياة في تورينو
من أفضل ما يميز PoliTo هو التكلفة. تُحسب الرسوم الدراسية بناءً على الناتج المحلي الإجمالي لبلدك. نظراً لكوني من كوسوفو، أدفع نحو 700 يورو سنوياً. هذا فارق كبير حين تحاول الموازنة بين متطلبات حياتك كطالب دولي.

كان الفصل الأول مثقلاً بالنظريات: حساب التفاضل والتكامل، والتاريخ. أما الآن فالأمور أكثر تطبيقية بكثير. أقضي أيامي في استوديوهات التصميم أعمل ضمن مجموعات. أعترف أنني قد أكون متحمسة بعض الشيء حين أدافع عن فكرة، لذا فإن تعلّم التنازل والانفتاح على وجهات النظر الأخرى كان جزءاً أساسياً من نموي الشخصي.
حين لا أكون في الاستوديو، أخرج بدراجتي. تورينو مدينة صديقة للمشاة والدراجات، وخضراء جميلة. لا يطغى عليها السياح، مما يمنحها طابع المجتمع الحقيقي. وبما أنني ألبانية، لا أستطيع العيش بلا قهوة. إيجاد مقهى هادئ لمكالمة عائلتي أو الرسم في دفتري هو ما يحفظ عقلي في موسم الامتحانات.
إذا كنت تفكر في التقديم، ابدأ الآن. لا تدع أحداً غيرك يكتب قصتك. تواصل مع طلاب موجودين هناك بالفعل ويعرفون الحياة الطلابية من الداخل. الناس أكثر وداً مما تتوقع، والجميع قلقون من التعرف على أصدقاء جدد تماماً مثلك. إنه جهد كبير، لكن حين تجلس في قلعة تدرس ما تحب، يستحق كل شيء.



