اسمي باو، وأنا طالب دولي من فيتنام. تم قبولي في جامعة فلوريدا الدولية (FIU)، وقررت الالتحاق بها لدراسة الهندسة المدنية. لكن قراري لم يكن مجرد اختيار المدرسة التي أعجبتني أكثر من غيرها. فالجدوى المالية وإيجاد مسار أكاديمي يناسبني كانا من أهم العوامل التي أثّرت في قراري.
رحلتي الأكاديمية
في سنتي الأولى من المرحلة الثانوية، التحقت بمدرسة Vinschool، وهي مدرسة فيتنامية خاصة تقدّم مؤهلات دراسية دولية. أما في سنتيّ الثالثة والرابعة، فقررت الانتقال إلى Wayland Academy في مدينة بيفر دام بولاية ويسكونسن. Wayland مدرسة داخلية خاصة صغيرة، وقد أعجبتني بيئتها المتماسكة كثيرًا. ولأن المدرسة كانت صغيرة، تمكّن المعلمون والطلاب من بناء علاقات أوثق، وأصبح المعلمون أكثر فهمًا لنقاط قوة طلابهم وضعفهم.
لعب المعلمون دورًا كبيرًا في مساعدتي على متابعة تحصيلي الأكاديمي. كانوا يلاحظون عندما لا أُبلي بلاءً حسنًا، ويحاسبونني على ذلك. أتاح لي الالتحاق بـ Wayland نظام دعم ربما لم أكن لأحظى به في مدرسة أكبر بكثير. وكان ذلك الاهتمام الفردي من أكثر الأمور التي قدّرتها في تجربتي هناك.
بعد تخرجي من Wayland، قررت العودة إلى فيتنام لدراسة الجامعة. لم تكن هذه سنة فراغ تقليدية، لأنني كنت ما زلت مسجلًا في الدراسة وأواصل تعليمي بينما أحدد ما أريد فعله لاحقًا. درست ثلاثة فصول دراسية في RMIT Vietnam، بينما كنت أتقدّم في الوقت نفسه للجامعات الأمريكية.
عملية التقديم
تقدّمت للجامعات الأمريكية كطالب مستجد وليس كطالب منتقل، رغم أنني كنت قد أنهيت بالفعل مساقات جامعية في RMIT. ومع ذلك، تمكّنت من تضمين خبرتي الأكاديمية في RMIT ضمن طلبي.
خلال عملية التقديم للجامعة، عملت مع وكالة تعليمية. وأعتقد أن هذا أمر شائع إلى حد ما بين الطلاب الفيتناميين الذين يتقدمون للجامعات في الخارج. كانت الوكالة على الأرجح أكبر مورد استفدت منه طوال هذه العملية. فقد زوّدوني بقوائم المدارس، ومعلومات عن المعدل التراكمي ومتطلبات المساقات، وموجّهين قدّموا لي الإرشاد طوال العملية.
بالطبع، كتبت مواد طلبي بنفسي. كتبت مقالاتي الخاصة، وراجعتها الوكالة، وقدّمت لي ملاحظات، وساعدتني على تحسينها. كما ساعدوني في تنظيم المعلومات المتعلقة بمعدلي التراكمي، ومساقاتي، وأنشطتي اللاصفية، وأجزاء أخرى من طلبي.
عملت مع الوكالة لأكثر من عامين، وبلغت التكلفة الإجمالية نحو 10,000 إلى 15,000 دولار. كان استثمارًا كبيرًا، لكنني شعرت أنه كان يستحق العناء، خاصة بالنظر إلى المساعدة المالية التي حصلت عليها في النهاية من جامعتي.
ما الذي قدّمته في طلبي
من الناحية الأكاديمية، كان معدلي التراكمي في المرحلة الثانوية نحو 3.4 من 4.0 (مرجّح). ولا أعتبر معدلي التراكمي أقوى جزء في طلبي. وكان أحد أسباب عدم ارتفاعه أنني حصلت على درجة منخفضة نسبيًا في أحد المواد خلال سنتي الثالثة.
كان أداؤي الأكاديمي في RMIT أقوى. إذ بلغ معدلي التراكمي هناك نحو 3.8 من 4.0، وتمكّنت من تضمين تلك المساقات الجامعية في طلبي. وفي المرحلة الثانوية، درست أيضًا مساقات AP، منها Calculus BC وPhysics C وComputer Science.
خضت اختباري SAT وACT، وحصلت على 1380 و29 على التوالي، لكنني اخترت في النهاية عدم إرسال أي من الدرجتين إلى الجامعات التي تقدّمت إليها. أما بالنسبة لإتقان اللغة الإنجليزية، فقد خضت اختبار IELTS وحصلت على 8.5 من 9.0، وهو أمر كنت فخورًا به جدًا.
ورغم أن تحصيلي الأكاديمي كان جزءًا مهمًا من طلبي، إلا أنني أعتقد أن أقوى جزء فيه كان أنشطتي اللاصفية.
خلال فترة دراستي في Wayland، لعبت كرة القدم الأمريكية وكرة القاعدة ضمن الفرق الجامعية. وكنت قد لعبت كرة القاعدة أيضًا في فيتنام قبل انتقالي إلى الولايات المتحدة. وإلى جانب الرياضة، شاركت في جوقة الشرف (Honors Choir) وكنت منخرطًا في المسرح الغنائي لسنوات، سواء في الولايات المتحدة أو في فيتنام.
كان العمل التطوعي جزءًا كبيرًا آخر من تجربتي. شاركت في أنشطة خيرية في فيتنام، وسافرت إلى مناطق جبلية ومحرومة الخدمات لدعم المجتمعات المحلية وإجراء أبحاث. وبالنظر إلى الوراء، أعتقد أن اكتسابي خبرات في الرياضة والفنون الأدائية والخدمة المجتمعية ساعدني في إظهار جوانب مختلفة من شخصيتي تتجاوز درجاتي الدراسية.
كانت مقالاتي الجامعية أيضًا غير تقليدية إلى حد كبير. كتبت مقالًا عن البطاطا المقلية وآخر عن الشعر، وأنا فخور بكلا المقالين. فبدلًا من محاولة جعل مقالاتي تبدو مبهرة أكثر من اللازم، أردت أن تعكس شيئًا شخصيًا عني.
لماذا اخترت FIU
في نهاية المطاف، كان أحد أهم أسباب اختياري لـ FIU هو المساعدة المالية التي قدّمتها لي. فبصفتي طالبًا دوليًا، يمكن أن تكون المساعدات المالية والمنح الدراسية محدودة، وليست كل جامعة تقدّم حزمًا مالية تجعل الالتحاق بها أمرًا واقعيًا.
قدّرت إجمالي تكلفة دراستي في FIU بنحو 50,000 دولار، بينما بلغت المساعدة المالية التي حصلت عليها أكثر من 40,000 دولار. أي أن الحزمة غطّت أكثر من 80% من تكلفتي التقديرية.
مع ذلك، لم تكن الجوانب المالية السبب الوحيد وراء اختياري لـ FIU. فقد كانت تنقصني بعض الساعات الدراسية، وكانت بعض الجامعات الأخرى التي فكّرت فيها ستتطلب مني قضاء سنة إضافية لاستكمال تلك المتطلبات. أما FIU فقد قدّمت مسارًا خاصًا سمح لي بإتمام المتطلبات اللازمة بكفاءة أكبر.
كان الموقع ميزة إضافية أخرى. أنا معجب حقًا بولاية فلوريدا، وأعتقد أنها مكان جيد للدراسة فيه. كما أن البيئة تبدو مألوفة إلى حد ما بالنسبة لي، مما جعل فكرة الانتقال إليها أكثر جاذبية.
كنت قد قُبلت أيضًا في جامعات في أستراليا، لكن الولايات المتحدة كانت دائمًا هدفي. بالنسبة لي، أكبر ما يجذبني في الدراسة بالولايات المتحدة هو الفرص والمرونة. أريد أن أتمكن من استكشاف أمور تتجاوز تخصصي، بدلًا من الشعور بأن شهادتي يجب أن تحدد كل ما سأفعله في المستقبل.
ما الذي ينتظرني لاحقًا
بعد أن اخترت FIU، أتطلع الآن إلى دراسة الهندسة المدنية واستكشاف كل ما تقدمه الجامعة. كما أرغب في البحث عن فرص مثل العمل داخل الحرم الجامعي، والتدريب العملي، وربما العمل كمساعد تدريس (TA) في المستقبل.
أنهيت مؤخرًا فترة تدريب عملي في وكالة لحجز وتذاكر السفر في فيتنام، وكانت ذات أجر جيد نسبيًا. تجارب كهذه أظهرت لي أيضًا مدى قيمة فرص التدريب العملي، سواء لاكتساب الخبرة أو للمساعدة في تغطية تكاليف تعليمي.
بالنسبة لي، اختيار FIU كان في النهاية مسألة إيجاد التوازن الصحيح بين ما أريد دراسته، والفرص التي أرغب في متابعتها، وما يشكّل معنى ماليًا بالنسبة لي كطالب دولي.




