خلفيتي
وُلدت ونشأت في الهند، والتحقت بمدرسة خاصة في نيودلهي، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة بعد قبولي في Duke University. بالنسبة لي، كانت الولايات المتحدة خياراً يوفر الأمان والمرونة وكثيراً من الفرص التي تتوافق حقاً مع اهتماماتي وأنشطتي اللاصفية. إن تعدد المسارات المتاحة للاستكشاف داخل الجامعة أكد لي أن اختياري الأول للتخصص لن يكون اختياري الأخير، وهو ما شعرت تجاهه بارتياح بالغ.
اختيار التخصص
اخترت دراسة تخصص الاقتصاد والسياسة العامة في Duke بعد أن بحثت بدقة في التوازن بين الأنشطة اللاصفية وروح الانتماء للمدرسة والصرامة الأكاديمية. إذ نشأت وأنا مولع بالرياضة والفعاليات المجتمعية، فقد سعدت سعادة غامرة حين اكتشفت الروح المُعدية لانتماء طلاب Duke لجامعتهم، لدرجة أن الناس يصطفون في خيام وسط برد الشتاء فقط للحصول على تذاكر كرة السلة في 'K-Ville'. كما تضم الجامعة برامج وأندية عالية المستوى في كرة السلة والبيسبول وكرة القدم وغيرها، وهو ما استهواني. وبعد قضاء ثلاث سنوات هنا، أستطيع أن أشهد بأن الأنشطة اللاصفية تتوازن مع صرامة أكاديمية عميقة ومقررات صعبة، لا سيما في الاقتصاد والأعمال. ولا تُقدَّم درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال لطلاب المرحلة الجامعية، لذا يلجأ معظم الطلاب إلى الاقتصاد، مما يجعله من أكثر التخصصات شعبيةً رغم صعوبته. الأجواء التنافسية أمر مفروغ منه، لكنني أؤمن بأنها تستحق العناء، إذ يمنح الاسم المرموق للجامعة ميزةً تنافسية في المسارات المهنية والتدريبية المستقبلية.
عملية التقديم
بالحديث عن الصرامة، أعترف بأن عملية التقديم في Duke كانت شاملة ودقيقة أكثر من بعض الجامعات الأخرى التي تقدمت إليها. بدأت العملية في فبراير من العام الذي كنت أتقدم فيه، وذلك بإعداد قائمة مختصرة بأفضل خياراتي. وبحلول مايو، كنت قد بدأت أيضاً في إجراءات Common App وUCAS للجامعات في المملكة المتحدة. وبعد التقديم إلى Oxford وغيرها من الجامعات البريطانية، شرعت في صياغة مقالاتي التكميلية في منتصف سبتمبر، واستغرق ذلك نحو شهر. شخصياً، وجدت أن عملية المقابلة كانت الأصعب، إذ كان من بين أسئلتها سؤالٌ عن كيف أتوقع سير المقابلة نفسها. ومن أبرز النصائح التي أوصي بها بشدة: ألا تدخل المقابلة بأسلوب رسمي مفرط وإجابات محفوظة حفظاً تاماً. فرغم أن إجاباتك ينبغي أن تكون منظمة، فإن الهدف من المقابلة هو فهم شغفك ودوافعك، والأنشطة التي مارستها وما أفادت به الآخرين، وما تطمح إلى تحقيقه في الجامعة.
وقد استندت استمارتي إلى سجلي في المناظرات والخطابة العامة، وهي بالتأكيد شغفي المُقدَّم. فقد صُنِّفت ضمن أفضل 30 مناظراً في الهند في إطار World Schools، وشاركت بانتظام في المنافسات المحلية أيضاً. وقد حرصت على نقل تلك الفرص إلى المجتمعات المحرومة في Mauritius بأسلوب World Schools، وهو ما أرى أنه أظهر التزامي بإحداث أثر اجتماعي ملموس بأفعالي وكلماتي. فضلاً عن ذلك، انخرطت في الرياضة والفعاليات الخيرية طوال سنوات المدرسة الثانوية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، قدمت نتيجة اختبار ACT اختيارية بلغت 34، وأعتقد أنها عززت طلبي في بيئة تنافسية، إلى جانب درجتي المتوقعة في IB وهي 44. غير أن الجامعة تولي أهمية كبيرة للأنشطة اللاعصفية، وأنصح بشدة بتقديم طلب متكامل يشمل التطوع والمهارات والتحصيل الأكاديمي. وأنا أدرس حالياً دون منحة دراسية، إلا أن هناك فرصاً كثيرة متاحة عبر منح "Merit"، لا سيما لطلاب السنة الأولى.
تجربة Duke
بصرف النظر عن روعة الحرم الجامعي وتنوع الثقافة الغذائية في المناطق المحيطة، فإن الانتقال وحيداً عبر القارات للدراسة تجربة مرهقة. تقدم الجامعة برنامج توجيهي خاصاً للطلاب الدوليين للتعرف على المدينة والمجتمع قبل التوجيه العام، وقد وجدته مفيداً للغاية. لكن بعيداً عن فعاليات السنة الأولى، تتيح الفعاليات الشبكية والأندية والمقررات والمجتمعات لمعظم الطلاب بناء دائرتهم الاجتماعية بصورة طبيعية.
وفي المحصلة، لو عدت إلى الصف الثاني عشر، فأنا واثق من أنني سأختار Duke University مجدداً. في ضوء الشكوك التي كانت تراودني بشأن تخصصي في السنوات الأخيرة من المدرسة الثانوية، والمخاوف المتعلقة بالمتطلبات الأكاديمية لمقررات الاقتصاد، أعلم أن المرونة في التغيير التي تتيحها هذه الجامعة مثالية لطالب مثلي. الأمر كأن التميز ليس متوقعاً هنا فحسب، بل يبدو في أحيان كثيرة كأنه مُعدٍ.




